
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أن عدم دفع الرواتب يمثل ظلما للعاملين، مشددا على عدم جواز التأخر في سداد الأجور، لافتا إلى أن المشكلة وصلت حتى إلى عمالة المناولة في الجمعيات التعاونية، كاشفا عن إيقاف ملفات نحو 10 آلاف شركة عاملة في القطاع الأهلي لعدم التزامها بدفع رواتب العمالة.
جاء ذلك خلال لقائه الثاني بأصحاب الشركات وممثليهم، بعنوان «نظام استيفاء الأجور.. حماية للقوى العاملة، سوق أكثر التزاما»، بحضور مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة م.رباب العصيمي وعدد من مسؤولي الهيئة.
وقال اليوسف ان الاجتماع يهدف إلى مخاطبة الشركات التي أغلقت ملفاتها، والعمل على حل مشكلة عدم دفع الرواتب على جميع المستويات، موضحا أن الجهات المعنية بدأت التدقيق على الشركات غير الملتزمة، وأن تأخير الأجور وصل في بعض الحالات إلى 4 أشهر، وفي حالات أخرى إلى عام ونصف العام. وأضاف أن المقيم ترك بلده وأهله وأبناءه وجاء للمساهمة في النشاط التجاري في الكويت ومساعدة أصحاب الشركات، متسائلا «إذا ما يندفع له راتبه بشكل منتظم، شلون يعيش سواء هني أو في الديرة اللي تاركها؟!»، مضيفا «الكويت عمرها ما ظلمت أحد، ولكن حرام اللي قاعد يصير في هالناس. نحن الحمد لله بخير ونعمة، والكويت أكثر دول العالم عناية بالمواطن والعامل، وإذا ما تبيه عطه مستحقاته وقوله يروح».
وأشار إلى وجود كويتيين موظفين في الشركات نفسها، ومن بينهم أقارب لأصحاب الشركات من الدرجتين الأولى والثانية، مضيفا «أنا ما أبي ألوم الناس أو أصحاب الشركات فقط، ألوم القائمين على الهيئة أيضا، ولو من أول يوم قاعدين نحل ما تزايدت هذه المشكلات».
وشدد على مسؤولية أصحاب الشركات تجاه العاملين لديهم وضرورة صرف رواتبهم، قائلاً: «كل بني آدم يشتغل عندك، من أي جنسية، الله يحاسبك عليه».
وأكد أن النظام يتعامل مع جميع الملفات دون تمييز، قائلا «السيستم ما يعرف هذا ملف منو وذاك ملف منو»، مشددا على أنه لا يجوز المطالبة بصرف مستحقات العامل الكويتي دون غير الكويتي بهدف فتح الملفات الموقوفة، وأن صاحب العمل مسؤول عن كل من يعمل لديه.
وأوضح أن إغلاق الملفات يشمل صاحب المنشأة وجميع تراخيصه، ولا يقتصر على الملف المخالف فقط.
وقال اليوسف ان اللقاء يأتي استكمالا للتحذيرات التي وجهها خلال اللقاء الأول بشأن خطورة «التضمين» على المواطنين، وتورط بعضهم في قضايا غسل الأموال، مشيرا إلى وجود مواطنين لا يعلمون بوجود شركات مسجلة بأسمائهم ويحصلون مقابل ذلك على مبالغ بسيطة من الأرباح.
وأضاف أن أحد المواطنين مسجل له راتب بقيمة 3 آلاف دينار، بينما لا يحصل شهريا إلا على 180 دينارا، مؤكدا أن الاتجار بالبشر وعدم دفع رواتب العمالة وغسل الأموال كلها ممارسات تؤثر على تصنيف الكويت لدى مجموعة العمل المالي (فاتف) وغيرها من المؤشرات الدولية.
وأعرب عن تفاجئه بتزايد أعداد قضايا غسل الأموال التي تنظر فيها مباحث أمن الدولة، قائلا «فتحنا ملف 3 أشخاص، ووجدنا أنهم غير ملتزمين بدفع أجور العمالة لمدة وصلت إلى عام ونصف العام، وصاحب الشركة هربان».
وكشف عن تداول 70 مليون دينار بين 3 شركات، إحداها تحمل رخصة مطعم لا يوجد عليها سوى موظف واحد هو ابن أخ صاحب المطعم.
وأضاف أن إحدى الشركات لديها 17 عاملا لم يتقاضوا رواتبهم، في الوقت الذي تتقاضى فيه زوجة صاحب الشركة دعم العمالة منذ 10 أشهر، فيما عمال الشركة لا تدفع رواتبهم، وبعضهم وصلت مدة تأخر راتبه إلى عام ونصف العام. وأشار إلى مخاطبة الجهة المعنية ووزيرها لصرف المستحقات بهدف دفع الرواتب المتأخرة.
القانون على الجميع
وشدد اليوسف على أن القانون يطبق على الكبير والصغير، قائلا «ما راح أخلي أحد يلعب باسم الكويت مهما كبر»، مؤكدا أن صاحب السمو يؤكد دائما «طبق القانون أولا على عيالي إذا أخطأوا».
وخاطب أصحاب الشركات قائلا «اشتغل عدل، ما أحد راح يحاسبك»، مؤكدا أنه لا توجد «ديرة» في العالم تعامل مواطنيها مثل الكويت، مع الحرص على حفظ حقوق العمالة الوافدة، وإعلاء قيم الرحمة والعناية بها والتأكد من صرف رواتبها أسوة بالعمالة الوطنية.
نسب الجنسيات قيد الدراسة
وكشف اليوسف عن إبلاغ مسؤولي الهيئة العامة للقوى العاملة وشؤون الإقامة بدراسة تحديد سقف لنسبة العمالة من الجنسية الواحدة لدى الشركة، يتراوح بين 30 و40%، على أن تقابل الزيادة على النسبة المقررة رسوم إضافية، مؤكدا أن الموضوع لايزال قيد الدراسة.
تقدير الاحتياج
ووجه اليوسف مسؤولي الهيئة إلى فتح تقدير الاحتياج للجميع دون تفتيش، مشددا على أن من يخالف القانون سيحاسب حسابا عسيرا.
وأشار إلى دراسة السماح بتحويل العمالة المسجلة على العقود الحكومية إلى سوق العمل والاستفادة منها، إلى جانب دراسة تحويل العمالة من القطاع المنزلي، وفق المادة «20»، إلى القطاع الأهلي، وفق المادة «18».
وأكد أنه لا يعقل تدريب العمالة وتأهيلها للوصول إلى أفضل مستوى، ثم مغادرتها للعمل في بلد آخر بسبب عروض برواتب أعلى، معتبرا أن ذلك من غير الإنصاف لأصحاب الأعمال في بعض المهن والأنشطة.
ووجه اليوسف الهيئة للنظر في عدم السماح بتحويل العمالة الماهرة من شركة إلى أخرى في حال التزام صاحب العمل بالعقد المبرم بين الطرفين.
شركات توصيل الطلبات
وكشف اليوسف عن إبعاد أكثر من 300 عامل في توصيل الطلبات خلال أيام، عقب حملة كبيرة لتطبيق النظام المروري، سبقتها لقاءات مع أصحاب الشركات العاملة في هذا المجال ورسائل توعوية قبل التطبيق.
وأوضح أنه جرى عقد اجتماع مع شركات توصيل الطلبات قبل أسبوعين، وإبلاغها بتفعيل تطبيق قانون المرور، مشيرا إلى رصد مخالفات العاملين في هذا القطاع يوميا.
وشدد على ضرورة اختيار عمالة منظمة ومؤهلة، لديها خبرة في مجال التوصيل وتعرف نظام الطرق في الكويت، قائلا «ماني محتاج سائق يتعلم بالكويت».
وأشار إلى أن بعض الشركات تشغّل العامل أكثر من 18 ساعة يوميا، وأن طريقة قيادة بعض سائقي الدراجات تتسبب في حوادث، مؤكدا تطبيق القانون وتحذير الشركات، وأضاف «شيلوا من بالكم الفوضى القديمة.. الفوضى القديمة انتهت».
نهاية الخدمة واستقبال المواطنين
ودعا اليوسف الهيئة إلى إعادة النظر في آلية صرف مكافأة نهاية الخدمة للعمالة بما يتناسب مع رغبة العامل وصاحب العمل، سواء بصرفها سنويا أو وفق ما جاء في قانون العمل أو عبر آليات أخرى.
وردا على ملاحظة أحد أصحاب الشركات بشأن إمكانية تخفيض رواتب عدد من موظفيها بسبب ظروف قاهرة، وجه النائب الأول الهيئة إلى دراسة الأمر من الناحية القانونية، وإمكانية ذلك في حال التوافق والتراضي بين الطرفين.
كما وجه إلى تخصيص يوم أسبوعيا لاستقبال المواطنين، مؤكدا أن صاحب السمو أوصى بفتح أبواب المسؤولين أمامهم.
وقال ان «أحلامنا كبيرة وطموحاتنا لتحقيق الأفضل واسعة، وتحتاج إلى مساندة ودعم من أصحاب الأعمال والشركات».
وانتقد النائب الأول قيام بعض الجمعيات التعاونية بالاتفاق مع عمالة لديها على توصيل الأغراض مقابل مبالغ مالية، متسائلا عن مدى جواز ذلك.
رباب العصيمي: إيقاف 10 آلاف شركة إضافية
من جانبها، قالت مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة م.رباب العصيمي ان «الهيئة» أوقفت ملفات 10 آلاف شركة إضافية منذ سبتمبر الماضي حتى اليوم، لعدم التزامها بدفع رواتب العمالة، مؤكدة أن عدم سداد الأجور يؤدي إلى الإيقاف الفوري، وأن الهيئة باتت توقف شهريا ملفات الشركات غير الملتزمة.
وأوضحت أن وقف ملفات الشركات غير الملتزمة بسداد الرواتب يترتب عليه وقف صرف دعم العمالة للمواطنين المسجلين على تلك الملفات.
ودعت إلى تخصيص موظف معني بملف الرواتب في كل شركة، في ظل عدم التزام العديد من الشركات برفع المستندات المطلوبة عبر أنظمة الهيئة، مشيرة إلى أن التأخر في دفع الأجور يزيد من المشكلات العمالية.
متابعة سحب الرواتب
وكشفت العصيمي عن عمل «الهيئة» حاليا، بالتعاون مع بنك الكويت المركزي، على إجراءات جديدة تطبق خلال 3 أشهر، تتيح التحقق من آلية سحب الرواتب، وما إذا كان العامل يسحب راتبه بنفسه أم تتم عملية السحب من خلال الشركة.
وأكدت أن صرف الرواتب نقدا ممنوع، ويسمح به لمدة شهرين فقط للعمالة الجديدة التي دخلت البلاد، ويرفض بشكل قطعي بعد ذلك.
ودعت الشركات التي تصفي أعمالها إلى إبلاغ إدارة التفتيش بذلك، لتجنب الإجراءات القانونية في حال عدم دفع الرواتب وتحويل العمالة.
حقوق أصحاب الأعمال
وأكدت العصيمي - مخاطبة أصحاب الشركات - أن التزامهم بتوفير جميع حقوق العمال وصرف رواتبهم يقابله عدم السماح للعامل بالتحويل إلى صاحب عمل آخر دون أسباب كافية تبرر ذلك، مشيرة إلى إصدار تعليمات لإدارة علاقات العمل بهذا الشأن.
وذكرت أن هناك متابعة لبعض الشركات التي تقوم بصرف رواتب العمالة ثم سحبها منهم لاحقا، مؤكدة أن النظام الجديد سيتيح مراقبة هذه الحالات واتخاذ الإجراءات بحق الشركات المخالفة.
التراخيص الموقوفة
وأعلنت العصيمي إلغاء التراخيص الموقوفة آليا في حال عدم وجود عمالة مسجلة على ملفاتها، مشيرة إلى أن الهيئة تدرس ما يتعلق بوجود أكثر من رخصة في مكان واحد، بالتنسيق مع وزارة التجارة.
389 بلاغاً عبر خدمة «بلغني» والرد على 201 منها
كشفت بيانات الهيئة العامة للقوى العاملة عن تلقي 389 بلاغا عبر خدمة «بلغني» الإلكترونية، تم الرد على 201 بلاغ منها، بنسبة بلغت 51.7% من إجمالي البلاغات المقدمة.
وأوضحت البيانات أن البلاغات المتعلقة بصرف الرواتب بلغت 40 بلاغا، بما يمثل 10.3% من إجمالي البلاغات، أي ما يقارب بلاغا واحدا من كل 10 بلاغات يتعلق بصرف الأجور.
وتتيح خدمة «بلغني» الإلكترونية استقبال البلاغات ومتابعة الرد عليها، بما يعزز قنوات التواصل مع الهيئة ويسهم في رصد المشكلات العمالية، لاسيما ما يتعلق بتأخر صرف الرواتب.
إيقاف 8.8 آلاف ملف لعدم استيفاء الأجور حتى يونيو
أظهرت بيانات الهيئة العامة للقوى العاملة إيقاف 8 آلاف و849 ملفا لعدم استيفاء الأجور حتى يونيو 2026، بما يمثل 18.3% من إجمالي 48 ألفا و408 ملفات مسجل عليها 5 عمال فأكثر.
جاء ذلك خلال اللقاء الثاني مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف بعنوان «نظام استيفاء الأجور.. حماية للقوى العاملة، سوق أكثر التزاما»، بحضور أصحاب الشركات، حيث استعرضت الهيئة مؤشرات النظام ومستويات التزام الشركات بصرف رواتب العاملين.
وأوضحت البيانات ارتفاع نسبة استيفاء الأجور إلى 75.6% في يوليو 2026، بزيادة 36.9 نقطة مئوية مقارنة بـ 38.7% في الشهر نفسه من عام 2025. وأضافت أن عدد الطلبات المقدمة من الشركات عبر نظام استيفاء الأجور بلغ 93 ألفا و865 طلبا خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بنمو 195.6% مقارنة بـ 31 ألفا و757 طلبا في الفترة نفسها من العام الماضي.
وبلغ عدد الطلبات المعتمدة 93 ألفا و852 طلبا، بما يعكس تطور كفاءة معالجة الطلبات وتعزيز متابعة التزام الشركات باستيفاء الأجور، بما يسهم في حماية حقوق العمال ورفع مستوى الانضباط في سوق العمل.
الرحمة للجميع
في لفتة انسانية بشأن العمالة التي لا تلتزم الشركات بدفع رواتبها، تساءل النائب الأول: هل الرحمة فقط على الكويتيين ام للجميع؟ لافتا الى ان الوافد ملزم بتكاليف الإيجار والانفاق على ابنائه والمأكل والمشرب، ان الكويت اكثر ديرة في العالم تعاون المواطنين.
سياسة الباب المفتوح
شدد النائب الأول على حتمية اتباع سياسة الباب المفتوح من الساعة الثامنة حتى الواحدة، داعيا م.رباب العصيمي الى استقبال المراجعين والاستماع الى شكاواهم.
الفوضى القديمة
دعا النائب الأول اصحاب شركات التوصيل لجلب عمالة مؤهلة، معربا عن استغرابه من تشغيل بعض السائقين لمدة 18 ساعة يوميا، مشددا على ضرورة «ان تشيلو من بالكم الفوضى القديمة».
اقرأ أيضا بنفس القسم
إزاحة الستار عن الصرح التذكاري السبت المقبل في قلب واشنطن
بهدف التأكد من الجاهزية التقنية للطلبة والمعلمين والاستعداد لأي ظرف طارئ
تستوعب نحو 120 ألف مخيم
ترأس اجتماع اللجنة العليا للطاقة وأكد أن ما يُنجز اليوم يمتد أثره إلى الأجيال المقبلة
مجلس الوزراء أحيط علماً بنتائج زيارة الرئيس الفرنسي وفحوى جلسة المباحثات الرسمية بين البلدين
البحث
الأكثر قراءة






