
رغم الأوضـــــاع الجيوسياسيـة الاستثنائية التي شهدتها المنطقة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية في 28 فبراير 2026، واصل الاقتصاد الكويتي استقطاب الإنفاق المنفذ بواسطة حاملي البطاقات البنكية الأجنبية، في مؤشر يعكس استمرار النشاط التجاري، وثقة الزوار في البيئة الاقتصادية المحلية، وقدرة الأسواق الكويتية على المحافظة على مستويات جيدة من الحركة الشرائية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية على المستوى الإقليمي.
وتظهر بيانات بنك الكويت المركزي أن إجمالي الإنفاق المنفذ بواسطة البطاقات البنكية الأجنبية داخل الكويت بلغ نحو 287 مليون دينار خلال النصف الأول من عام 2026، توزعت بين 233 مليون دينار عبر أجهزة نقاط البيع، و54 مليون دينار من خلال عمليات السحب النقدي، بما يؤكد استمرار تدفق الإنفاق الأجنبي داخل السوق المحلية طوال الأشهر الستة الأولى من العام، بما فيها الأشهر التي أعقبت اندلاع الحرب مباشرة. وتستند هذه الأرقام إلى معاملات البطاقات الأجنبية المنفذة داخل الكويت، التي تعد أحد أبرز المؤشرات الرسمية لقياس الإنفاق المنفذ بواسطة غير المقيمين وحاملي البطاقات الأجنبية داخل الدولة.
وتكشف البيانات أن 81.2% من إجمالي الإنفاق اتجه مباشرة إلى عمليات الشراء عبر أجهزة نقاط البيع، مقابل 18.8% فقط لعمليات السحب النقدي، وهو ما يعكس التحول المتسارع نحو وسائل الدفع الإلكترونية، واعتماد الزوار بصورة رئيسية على البطاقات المصرفية في تسديد قيمة مشترياتهم داخل الأسواق الكويتية، بدلا من الاعتماد على النقد، الأمر الذي يعكس، في الوقت ذاته، تطور البنية التحتية لمنظومة المدفوعات الرقمية وانتشارها في مختلف الأنشطة التجارية والخدمية.
وعلى المستوى الشهري، سجل إنفاق حاملي البطاقات الأجنبية أعلى مستوياته خلال شهر يناير، بنحو 69.7 مليون دينار، قبل أن يتراجع إلى 60.2 مليون دينار في فبراير، ثم إلى 39.5 مليون دينار في مارس، و35.2 مليون دينار في أبريل، ليعاود الارتفاع إلى نحو 44.1 مليون دينار في مايو، قبل أن يستقر عند نحو 38.3 مليون دينار في يونيو، وهو ما يعكس أن وتيرة الإنفاق شهدت تباطؤا مع بداية التوترات الإقليمية، إلا أنها حافظت على استمرارها دون انقطاع، مع ظهور مؤشرات تعاف تدريجي خلال الشهرين الأخيرين من النصف الأول. وتشير قراءة البيانات إلى أن الأشهر الأربعة التي أعقبت اندلاع الحرب استحوذت وحدها على ما يقارب 157 مليون دينار من إجمالي الإنفاق، أي ما يعادل أكثر من نصف الإنفاق المسجل خلال النصف الأول من العام، وهو ما يعزز فرضية أن التطورات العسكرية في المنطقة لم تؤد إلى توقف حركة الإنفاق داخل السوق الكويتية، وإنما أثرت بصورة محدودة في وتيرتها، قبل أن تستعيد الأسواق جزءا من نشاطها.
كما تظهر البيانات استمرار النشاط الشرائي من خلال تنفيذ ملايين العمليات الإلكترونية، إذ بلغ عدد عمليات الشراء المنفذة عبر البطاقات الأجنبية 2.5 مليون عملية في يناير، و1.9 مليون عملية في فبراير، و1.34 مليون عملية في مارس، و1.29 مليون عملية في أبريل، و1.7 مليون عملية في مايو، و1.48 مليون عملية خلال يونيو، بما يؤكد أن استخدام البطاقات الأجنبية ظل حاضرا بصورة يومية في مختلف الأنشطة التجارية، ولم يقتصر على عمليات شراء موسمية أو استثنائية.
وتبرز البيانات أيضا أن هيكل الإنفاق اتسم بالاستقرار طوال أشهر النصف الأول، إذ حافظت المدفوعات عبر نقاط البيع على الحصة الأكبر من إجمالي الإنفاق في جميع الأشهر، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستهلكين والزوار في منظومة الدفع الإلكتروني الكويتية، ويؤكد نجاح القطاع المصرفي في توفير خدمات دفع رقمية عالية الكفاءة، حتى خلال الفترات التي شهدت اضطرابات إقليمية.
وتعكس هذه المؤشرات قدرة الاقتصاد الكويتي على الحفاظ على استقرار البيئة التجارية والخدمية خلال فترة اتسمت بارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية، إذ لم تظهر بيانات البنك المركزي أي انقطاع في تدفقات الإنفاق المنفذة بواسطة البطاقات الأجنبية، بل استمرت عمليات الشراء والسحب النقدي بصورة منتظمة طوال أشهر النصف الأول، بما يدعم استمرارية النشاط في قطاعات التجزئة والمطاعم والفنادق والخدمات المختلفة.
كما تؤكد هذه النتائج أن السوق المحلية احتفظت بجاذبيتها كوجهة للإنفاق والاستهلاك، رغم التحديات الإقليمية، مستفيدة من استقرار القطاع المصرفي، وكفاءة أنظمة المدفوعات الإلكترونية، واستمرار عمل الأسواق والقطاعات الخدمية بصورة طبيعية، وهو ما انعكس في استمرار تدفق مئات الملايين من الدنانير عبر البطاقات الأجنبية خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
من أحمد مغربي - الانباء
اقرأ أيضا بنفس القسم
نمو القطاع بنسبة 11% سنوياً مع ارتفاع إنتاج التحلية وتعزيز إدارة الموارد المائية
الصعود يأتي مدعوماً من توقعات رفع الفائدة وإعادة فتح مضيق هرمز
أكد أنه يحمي الاقتصاد الوطني ويضمن وصول المزايا إلى من تتوافر فيهم شروط الاستحقاق
العثور على 3500 ملصق لتغيير بيانات المنتجات المتعلقة بالنوع وتاريخ الصلاحية
البلاد حريصة على الابتكار والتنويع الاقتصادي
البحث
الأكثر قراءة






