
احتفل الأمريكيون اليوم الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وقد افتتح الرئيس دونالد ترامب الاحتفالات بخطاب وطني شامل استمر 28 دقيقة في جبل رشمور وقال: «لا يزال الحلم الأمريكي قائماً، ولا يزال العلم الأمريكي يرفرف بفخر أكثر من أي وقت مضى فوق شعب لن يستسلم. الأمة التي لن تفشل، والبلد الذي لن يسقط مهما حاول العدو، لا يمكن هزيمتنا».
ولعل أبرز مقتطف من خطاب ترامب هو تسليط الضوء على الاستثنائية الأمريكية، حيث أعلن الرئيس أن أمريكا هي «أكثر الدول استثنائية على الإطلاق».
هل مازالت أمريكا تقود العالم؟
ومع احتفال أمريكا بالذكرى الـ250 لإعلان استقلالها (الربع ألفية)، يتفق الخبراء على أن مفهوم «القيادة العالمية» قد تغير. فواشنطن لم تعد تدير نظاماً أحادي القطب بالكامل، بل تقود عالماً متعدد الأقطاب كقوة عظمى وحيدة ومستقرة وتواجه فيه منافسة شرسة وعوائق داخلية وخارجية معقدة ولم تعد قادرة على فرض إرادتها المطلقة بمفردها كما كان الحال في تسعينيات القرن الماضي.
واليوم يجد العالم نفسه أمام أمريكا «قوية ومخيفة تكنولوجياً وعسكرياً»، ولكنها «منقسمة وقلقة داخلياً».
وثيقة الاستقلال
اجتمع خمسة أشخاص لكتابة وثيقة استقلال أمريكا عن بريطانيا عام 1776، وهم توماس جيفرسون وبنجامين فرانكلين وجون آدامز وروجر شيرمان وروبرت ليفينغستون
ووقع على الوثيق لاحقاً 56 شخص من ولايات مختلفة، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية دولة مستقلة بذاتها.
أركان الهيمنة المستمرة
ورغم فرضية التراجع التي يروج لها الخصوم، تشير المؤشرات الجيوسياسية والاقتصادية إلى أن فجوة القوة بين واشنطن وبقية العالم لا تزال هائلة في مجالات رئيسية عدة، منها الهيمنة التكنولوجية التنافسية (ثورة الذكاء الاصطناعي)
إضافة إلى التفوق العسكري والانتشار العالمي، حيث تمتلك الولايات المتحدة ميزانية دفاعية تتجاوز مجموع ميزانيات الدول العشر التالية لها مجتمعة. وتتسلح بأكثر من 5000 رأس نووي، وشبكة من مئات القواعد العسكرية العابرة للقارات.
فضلاً عن ذلك يظل الدولار الأمريكي العملة الاحتياطية الأولى عالمياً ويهيمن على المعاملات النقدية العالمية ويمثل العمود الفقري للنظام المالي الدولي.، مما يمنح واشنطن سلاح «العقوبات العابرة للحدود».
التحول والاضطراب في القيادة
وطرأت تغيرات جذرية على طريقة إدارة واشنطن لعلاقاتها الدولية مع الانتقال من الاحادية القطبية إلى التعددية، مما جعل قيادتها تبدو أقل استقراراً.
فلم تعد أمريكا تصيغ القواعد بمفردها؛ حيث يسعى قطب الصعود الاقتصادي والتكنولوجي (الصين) وقطب التحدي العسكري (روسيا)، بالتعاون مع قوى إقليمية صاعدة (مثل دول بريكس والجنوب العالمي)، إلى بناء أطر بديلة وتجاوز الهيمنة الأمريكية المطلقة.
وتخوض أمريكا مواجهة مباشرة مع الصين اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً (خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ)، إضافة إلى مواجهة النفوذ الروسي وحلفائه في ملفات الأمن الدولي.
التحديات الداخلية والاستقطاب الحاد
بينما تحتفل أمريكا بيوبيلها الـ250، فإنها تواجه أزمة ثقة وتآكلا داخلياً حاداً إذ تشهد استقطاباً سياسياً ومجتمعياً عميقاً يطغى حتى على أجواء الاحتفالات الوطنية. وشبح الانقسام الداخلي وتآكل الديموقراطية تظهره استطلاعات الرأي (مثل معهد إيبسوس) حيث إن ثلثي الأمريكيين يخشون على مستقبل ديموقراطيتهم، و30% فقط من الأمريكيين ما زالوا يصفون أمريكا بأنها «الدولة العظمى في العالم».
الخلاصة والمسار المستقبلي
وفي المحصلة، الولايات المتحدة في عامها الـ250 لم تسقط كقوة عظمى، بل تغيرت قواعد لعبتها. القول إن أمريكا تعيش مرحلة «انهيار تام» هو قراءة خاطئة للواقع الاقتصادي والتكنولوجي العنيف الذي تقوده شركاتها وجيشها.
اقرأ أيضا بنفس القسم
استناداً إلى المادة 13/ 4 وممن اكتسبها معهم بطريق التبعية وتشمل المادة الثامنة والأعمال الجليلة وإحصاء 65 وأبناء الكويتيات
واقعة مؤثرة شغلت السودانيين
يواجه تهماً بالقتل العمد والسطو المسلّح بسلاح أبيض خلال محاولة سرقة الهاتف المحمول
بعد إجراءات إعلان إفلاسها
يستذكر الكويتيون فيها انطلاقة وطنهم نحو آفاق رحبة من السيادة والحرية والازدهار
البحث
الأكثر قراءة






