
الحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من اتقاه وقاه، ومن توكل عليه كفاه، وكفى بالله وكيلًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، خير الخلق وأهدى العالمين سبيلًا، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في الله حق جهاده وما بدلوا تبديلًا.
أما بعد:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
عباد الله:
فاستشعروا منة الله عليكم، واشكروا فضله أن بلغنا وإياكم ختام هذا الشهر العظيم.
وشكر الله على نعمه لا يكون باللسان فحسب، بل بالقلب واللسان والجوارح.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
معاشر المسلمين:
فنحن اليوم نفرح بفطرنا، ونبتهج بإتمام شهرنا، والفرح الأكبر حين نلقى ربنا فنرى ما أعده لنا جزاء صيامنا.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
إخوة الإيمان:
إن عيدنا هذا عيد عبادة وتكبير وصدقة وتواصل، فينبغي للمؤمن ألا يفرط في أوامر الله ونواهيه، وأن يستمر على الطاعة التي كان عليها في رمضان، فإن ذلك من علامات قبول الأعمال. قال الحسن البصري رحمه الله: إن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقوبة السيئة السيئة بعدها.
ألا وإن من أعظم العبادات التي أُمرنا بها صلة الأرحام، والتلاحم فيما بيننا، ونبذ الخلافات. قال رسول الله ﷺ: "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" [رواه مسلم].
وقال ﷺ: "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" [رواه البخاري].
وإننا اليوم في ظل هذه الظروف التي تحيط ببلادنا أحوج ما نكون إلى التلاحم والتآزر، والوقوف صفاً واحداً في وجه كل من يريد شراً بوطننا.
أفاض الله علينا وعليكم من بركات هذا العيد، وجعلنا بكرمه ورحمته من أهل الفضل والمزيد، واستغفروا الله العظيم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
أيها المسلمون:
اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكُمْ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا رَزَقَكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعْمَتِهِ كَمَا أَمَرَكُمْ، يَزِدْكُمْ مِنْ فَضْلِهِ كَمَا وَعَدَكُمْ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ: أَدَاءَ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْمُبَادَرَةُ إِلَى قَضَاءِ مَا أَفْطَرَهُ مِنَ الصِّيَامِ مَتَى اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾.
وَإِنَّ عَبْدِي لَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ. [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ]. وَمِنَ النَّوَافِلِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا صِيَامُ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ. قَالَ ﷺ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ". [رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ].
اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنَاتُ:
لَقَدْ مَنَحَ الْإِسْلَامُ الْمَرْأَةَ مَكَانَةً عَظِيمَةً، وَكَرَّمَهَا بِنْتًا وَزَوْجَةً ثُمَّ أُمًّا، لِمَا لَهَا مِنْ أَهَمِّيَّةٍ فِي حِمَايَةِ الْمُجْتَمَعِ وَبَنَائِهِ، وَتَنْشِئَةِ جِيلٍ صَالِحٍ يَنْهَضُ بِالْأُمَّةِ إِلَى مَرَاقِي التَّقَدُّمِ وَالْعُلُوِّ. فَاتَّقِينَ اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُنَّ، وَحَافِظْنَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ خَيْرٍ. وَأَخْرِجْنَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَاتِ؛ فَإِنَّهَا وِقَايَةٌ مِنَ النَّارِ، وَعَلَيْكُنَّ بِالْحِجَابِ وَالِاحْتِشَامِ، وَلْيَكُنْ لَكُنَّ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أُسْوَةٌ، وَفِي بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ قُدْوَةٌ. وَاعْلَمْنَ أَنَّ الْمَرْأَةَ نَوَاةُ الْمُجْتَمَعِ؛ فَبِصَلَاحِهَا يَصْلُحُ، وَبِفَسَادِهَا يَفْسُدُ. فَمَسْؤُولِيَّةُ الْمَرْأَةِ فِي حِمَايَةِ وَطَنِهَا وَمُجْتَمَعِهَا لَا تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً عَنْ مَسْؤُولِيَّةِ الرَّجُلِ، وَدَوْرُكُنَّ الْيَوْمَ عَظِيمٌ فِي نَشْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَرْكَانِ الْأُسْرَةِ وَحِمَايَةِ الْأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَائِرِ صَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. اللَّهُمَّ كُنْ لَنَا وَلَا تَكُنْ عَلَيْنَا، وَانْصُرْنَا وَلَا تَنْصُرْ عَلَيْنَا، وَامْكُرْ لَنَا وَلَا تَمْكُرْ عَلَيْنَا، وَاهْدِنَا وَيَسِّرِ الْهُدَى لَنَا. اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي بِلَادِنَا. اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَأَلْبِسْهُمَا ثَوْبَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْإِيمَانِ.






