
قضت محكمة التمييز، اليوم (الأربعاء)، برفض الطعن المقام من عدد من رجال القضاء السابقين على قرار تخفيض رواتبهم الاستثنائية.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها: إن المشرع في المادة 80 منح مجلس الوزراء سلطة منح المعاش الاستثنائي لمن يأنس فيه استحقاقه، بالقيمة التي يحددها لتحقيق اعتبارات معينة، فإن أدرك هذه الاعتبارات بعض عوامل التعديل أو التغيير، وجبت مسايرة ذلك المعاش لها، تأسيساً على أن لكل قاعدة قانونية عنصرين، هما: السبب والحكم، ولا محل لحكم زال أو أنقص سببه.
واضافت المحكمة: ومن ثم كانت سلطة مجلس الوزراء في تعديل قيمة هذا المعاش في ضوء تغيير ظروف منحه أمراً مقضياً توجبه مقتضيات المصلحة العامة، وأن ذلك مقتضاه مساس القرار المطعون فيه بالمركز القانوني للطالبين في استمرار منحهم المعاش الاستثنائي بالقيمة ذاتها التي تقررت لهم، تأسيساً وتأصيلاً على أنه ولئن كان القضاء الإداري مستقراً على ضرورة حماية المراكز القانونية المكتسبة كأصل عام وعدم المساس بها، إلا أنه اعترف للجهة الإدارية وعلى سبيل الاستثناء المحدود المساس بهذه المراكز في المستقبل من خلال الاعتبارات التي تقتضيها العدالة أو المصلحة العامة أو تصحيح الأوضاع القانونية الباطلة، إذ يجسد القضاء في هذه الحالة التوازن بين المبدأ والاستثناء بقدر بالغ من الدقة، فيحافظ على المشروعية والعدالة، مؤكدة أن مجلس الوزراء أصدر قراره تحقيقاً للمصلحة العامة.
وذكرت الحيثيات أن الجهة الإدارية المطعون ضدها لم تخالف أي التزام قانوني والخطأ ينتفي في جانبها.
مبادئ العدالة
أوضحت «التمييز» أن مرد ذلك أن مبادئ العدالة والمساواة من المبادئ الدستورية الراسخة والتي تسمو في احترامها على مبادئ أي نصوص أدنى منها مرتبة في سلم التدرج القانوني، فإذا أدى تطبيق القرار الإداري المانح للحق المكتسب للأفراد في المستقبل إلى المساس بمبدأ العدالة أو المساواة بين المواطنين، وجب على الجهة الإدارية التدخل وتحديد نطاق سريانه في المستقبل حال كونه وسيلة للتصحيح لا لإهدار الحقوق أو المراكز المكتسبة، وذلك حتى تستطيع الخزانة العامة ترتيب آثارها المالية والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المعاشات الاستثنائية بالقدر الذي يواكب ما طرأ على الميزانية العامة للدولة من تعديلات، وأن القول بغير ذلك معناه تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء مالية تجاوز طاقتها.
وتعود وقائع القضية إلى طعن عدد من القضاة على خفض المعاش الاستثنائي الممنوح لهم من قبل مجلس الوزراء، مختصمين في دعواهم وزير المالية وزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار (بصفته)، والمدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (بصفته).
وذكرت المحكمة أن الوقائع حسبما تبين من الطلب الماثل وسائر الأوراق تتحصل في أن الطالبين أودعوا الطلب الماثل إدارة كتاب محكمة التمييز بتاريخ 26–5–2025 ضد المطلوب ضدهم بصفتهم للحكم بإلغاء قرار مجلس الوزراء المطعون فيه رقم 294 لسنة 2025 باجتماعه المنعقد بتاريخ 13–3–2025 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وتعويض كل منهم مؤقتًا بمبلغ مقداره 10000 دينار.
وجاء ذلك على سند من القول انهم من رجال القضاء وتدرجوا في الوظائف القضائية حتى رقوا إلى وظيفة «وكيل محكمة الاستئناف»، وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 356 لسنة 2019 في اجتماعه 2019/11 المنعقد بتاريخ 2019/3/18 بمنحهم معاشاً استثنائياً وفقاً لحكم المادة 80 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالأمر الأميري 61 لسنة 1976، ثم أصدر مجلس الوزراء قراره المطعون فيه 294 لسنة 2025 باجتماعه 2025/10 بتاريخ 13–3–2025/13 بتخفيض معاشهم الاستثنائي، وبتاريخ 5–5–2025/5/5 أخطرتهم المؤسسة المطلوب ضدها الثالثة برسائل الكترونية عبر تطبيق سهل الحكومي بتخفيض معاشهم الاستثنائي اعتباراً من 1–5–2025، وقد تحقق لهم أن هذا التخفيض وصل إلى حد الاقتصار على صرف المعاش التقاعدي دون الاستثنائي وذلك ابان صرف مستحقاتهم التأمينية في 8–5–2025، ونعوا على القرار المطعون فيه صدوره من غير المختص قانوناً بإصداره ومخالفته للقانون، وافتقاده لركن السبب المبرر له من الواقع والقانون، ومتسما بإساءة استعمال السلطة، كما ألحق بهم أضراراً مادية وأدبية تستوجب تعويضهم مؤقتاً عنها؛ مما حدا بهم إلى إقامة طلبهم الماثل للحكم بطلباتهم الواردة به.
رفض تعويض القضاة المشمولين بخفض المعاش الاستثنائي
تطرقت المحكمة إلى طلب التعويض المؤقت عن الأضرار التي لحقت بالقضاة من جراء تخفيض قيمة معاشهم الاستثنائي، وأكدت أنه من المقرر، في قضاء هذه المحكمة، أن مناط مسؤولية الجهة الإدارية عن القرارات التي تصدرها هو قيام خطأ من جانبها، وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ولما كان ذلك، وإذ انتهت هذه المحكمة على النحو السالف بيانه إلى مشروعية القرار المطعون فيه 294 لسنة 2025 ورفض طلب الغائه، تأسيساً على أن الجهة الإدارية المطلوب ضدها لم تخالف بموجبه ثمة التزام قانوني واقع عليها، مما ينتفي عنصر الخطأ في جانبها.
وذكرت أنه بانهيار ركن الخطأ على هذا الوجه، كأحد معاقل المسؤولية المستوجبة للتعويض، فقد تداعت، على إثر ذلك، دعائم تلك المسؤولية الإدارية الموجبة للتعويض، فأضحى طلب التعويض المؤقت غير قائم على أساس سليم من الواقع والقانون مما يتعين القضاء برفضه.
أبرز الحيثيات
-1 المشرِّع منح مجلس الوزراء سلطة منح المعاش الاستثنائي والتدخل للمصلحة العامة
-2 إذا حدثت اعتبارات وتغيرات معينة وجبت مسايرة المعاش الاستثنائي لها
-3 مجلس الوزراء يملك سلطة تعديل قيمة المعاش الاستثنائي في ضوء المستجدات والتغيرات
-4 قرار خفض المعاش الاستثنائي جاء مواكباً لمقتضيات المصلحة العامة
-5 القرار هدفه مساعدة الخزانة العامة على ترتيب آثارها المالية والوفاء بالتزاماتها
اقرأ أيضا بنفس القسم
لتعزيز الانضباط والجاهزية المهنية وضمان بيئة عمل آمنة ومنضبطة في جميع القطاعات الأمنية
بلغت قيمة المضبوطات نحو 14 ألف دينار
بمناسبة شهر رمضان والأعياد الوطنية
بعد جهود وتنسيق أمني وتبادل المعلومات بين دولة الكويت والجمهورية العراقية
سيتم تصعيدها لتولي أعلى المناصب القضائية
البحث
الأكثر قراءة






