
أجمع خبراء عقاريون، علي أن الطلب في سوق الإيجارات السكنية سيستمر خلال المرحلة الحالية والسنوات القليلة المقبلة، موضحين انه على الرغم من توافر توزيعات إسكانية، فإن تأثيرها على أرض الواقع يحتاج وقتاً طويلاً، ولا ينعكس فوراً على تخفيف الضغط عن سوق الإيجار. وأضافوا أن ارتفاع أسعار الأراضي والبيوت في هذا القطاع دفع شريحة كبيرة من إلى التوجه للإيجار كحل سكني.
قال الخبير العقاري سليمان الدليجان: إن ملف الإيجارات يرتبط مباشرة بارتفاع قيمة الأرض، والمالك يرفع الإيجار بهدف تغطية قيمة المشروع، حيث إن قيمة الأرض تمثل نحو %70 من إجمالي قيمة العقار، سواء في السكني أو الاستثماري.
وتابع: السوق يشهد سنوياً ما بين 7 و8 آلاف حالة زواج، يتجه نحو %80 منها إلى سوق الإيجار، مقابل %20 يسكنون مع ذويهم أو في منازل مملوكة، وهو ما يمنح سوق الإيجارات دفعة طلب قوية تسهم في استمرار الارتفاع الإيجابي للأسعار.
وأوضح أن الإيجار يستحوذ في المتوسط على نحو %35 من دخل الأسرة، ما يشكل عبئاً متزايداً على المواطنين، وينعكس بشكل مباشر على التزامات الدولة، التي تتحمل حالياً ما يقارب 250 مليون دينار سنوياً كبدل إيجار، لافتاً إلى أن أي زيادة في مستويات الإيجارات تعني تضاعف هذا العبء وصعوبة أكبر في معالجة المشكلة الإسكانية.
فجوة سكنية
من جانبه، قال رئيس اتحاد العقاريين إبراهيم العوضي: إن سوق الإيجارات يتأثر بعوامل نفسية، حيث تختلف اتجاهات الأسعار من منطقة إلى أخرى، فهناك مناطق تشهد طلباً مرتفعاً جداً، ما ينعكس في ارتفاع واضح في أسعار الإيجارات السكنية، مقابل مناطق أخرى يتوافر فيها عدد كبير من الوحدات السكنية، مثل جنوب السرة والمسايل وأبوفطيرة وفنيطيس، حيث نلاحظ استقراراً في الأسعار مع انخفاض طفيف لا يُذكر.
وتابع: الطلبات الإسكانية تشهد ارتفاعاً مستمراً، في ظل تسجيل ما بين 7 و10 آلاف حالة زواج سنوياً، ما تترتب عليه زيادة سنوية تقارب %3 في الطلبات لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية. مشيراً إلى أن عدد الطلبات الإسكانية خلال السنوات العشر المقبلة قد يتجاوز 197 ألف طلب، تمثل أُسراً كويتية جديدة دخلت السوق. وأضاف رغم أن بعض هذه الأسر تسكن مؤقتاً لدى ذويها، فإن الجزء الأكبر يحتاج إلى وحدات سكنية فعلية، ما يعزز الطلب على الشقق السكنية، لافتاً إلى أن الغالبية تفضل السكن في المناطق المخصصة للمواطنين الكويتيين.
وقال العوضي: إن سوق الإيجارات يرتبط بطبيعة الحال بحركة البيع والشراء، إلا أن ارتفاع أسعار الأراضي والبيوت في الكويت أضعف هذا الارتباط بشكل واضح، فالشريحة التي تسكن في الشقق السكنية وتنتظر دورها في المؤسسة العامة للرعاية السكنية لا تمتلك القدرة على شراء بيت من السوق، ما يجعل الإيجار الخيار المتاح لها إلى حين الحصول على السكن الحكومي.
وزاد: العلاقة بين الإيجارات والبيع والشراء ليست علاقة مباشرة أو قوية كما هو مفترض نظرياً، حيث يُفترض أن تتحرك أسعار الشقق السكنية بالتوازي مع حركة البيع، إلا أن واقع السوق مختلف، فمع الارتفاع الكبير في أسعار العقار السكني، باتت عمليات البيع والشراء محصورة في فئة خارج منظومة مستحقي الرعاية السكنية.
وختم قائلاً: نحو %5 فقط من أصل 103 آلاف طلب إسكاني قد يتمكنون من شراء سكن في مرحلة ما من حياتهم، في حين أن نحو %90 من الطلبات الإسكانية لا تملك القدرة على شراء بيت من السوق، ما يكرس الاعتماد على الإيجار حلاً سكنياً طويل الأمد الى حين الحصول على الرعاية السكنية.مؤشرات سوق الإيجارات
من جانبها، قالت الوسيطة العقارية، دلال القعود: إن أسعار الإيجارات في الكويت، خاصة في السكن الخاص، تتحكم بها معادلة الطلب الفعلي مقابل المعروض أكثر من أي عامل آخر، حيث تشير مؤشرات السوق إلى أن الإيجار هو النشاط الأكثر تداولاً في السكن الخاص مقارنة بالبيع، كما أن ارتفاع أسعار الأراضي والبيوت في هذا القطاع دفع شريحة كبيرة من الملاك إلى التوجه للإيجار، ما جعل الإيجار أداة لتعويض كلفة التملك المرتفعة.
وأوضحت أن سوق الإيجارات السكنية في الكويت يتجه إلى الاستمرار في الطلب، وبصورة أوضح في السكن الخاص، خلال المرحلة الحالية والسنوات القليلة المقبلة، ورغم توافر توزيعات إسكانية، فإن تأثيرها على أرض الواقع يحتاج وقتاً طويلاً، ولا ينعكس فوراً على تخفيف الضغط عن سوق الإيجار.
ولفتت الى انه في الوضع الحالي يبقى الإيجار السكني الخيار الواقعي لشريحة واسعة من المواطنين، ومن المتوقع أن نشهد استقراراً نسبياً في الأسعار مع تفاوت واضح بين المناطق، دون مؤشرات على تراجع حاد، طالما استمر الخلل الزمني بين الطلب والتسليم الفعلي للوحدات الجديدة.
وأضافت القعود: سوق الإيجارات يتحرك بدورة مختلفة عن سوق البيع والشراء، فالتملك قرار طويل الأجل ويتأثر بالتمويل وارتفاع الأسعار والتشريعات والتنظيمات الحكومية، بينما الإيجار قرار معيشي مباشر تحكمه الحاجة والقدرة الشهرية، ارتفاع أسعار البيع غالباً يعزز الطلب على الإيجار. كما أن تطبيق قانون الأراضي الفضاء قد يغير شكل المعروض مستقبلاً، حيث من المرجح أن يتجه جزء من الأراضي إلى التطوير بغرض الإيجار وليس البيع فقط.
3 عوامل تحكم سوق الإيجارات
أوضح العوضي أن هناك عوامل تحكم أسعار الإيجارات، منها:
1– موقع العقار: المناطق الأكثر رغبة تسجل إيجارات أعلى
2– المعروض السكني: انخفاض عدد الوحدات المتاحة يرفع الأسعار
3– الطلب الإسكاني: زيادة طلبات الرعاية السكنية تعزز الطلب على الإيجار وترفع مستوياته
المطور العقاري
قالت القعود: إن دخول المطور العقاري في حل الملف الإسكاني ما زال أثره غير واضح حتى الآن، لعدم توافر إطار زمني محدد يوضح متى سيتم تسليم الوحدات فعلياً للمواطنين، ما يجعل تقييم تأثيره في سوق الإيجارات سابقاً لأوانه، ومع غياب الوضوح الزمني والتنفيذي، سيظل الإيجار السكني الخيار الواقعي للأسر خلال السنوات القليلة المقبلة.
تقرير حصة المطيري - القبس
اقرأ أيضا بنفس القسم
المستثمرون يتوقعون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة خلال 2026
العجزا يبلغ 9.8 مليارات دينار
بعد انقطاع دام لعدة سنوات
نتيجة سلسلة من الأحداث المتراكمة خلال الأسبوع الأخير
التوسع سيرفع الطاقة الاستيعابية للشبكة أكثر من 30 مليون مسافر سنوياً
البحث
الأكثر قراءة






