
من - إبراهيم محمد - القبس
تشير أرقام الميزانية العامة الى أن كلفة انتاج النفط في الكويت بلغت نحو 15.4 مليار دينار خلال الخمس سنوات الاخيرة لترتفع من 2.5 مليار دينار في السنة المالية 2020 - 2021، لتصبح 3.5 مليارات في الحساب الختامي للسنة المالية 2024 - 2025. ويأتي هذا الارتفاع في ظل الثبات النسبي لمستويات الإنتاج المدرجة في الميزانيات السنوية الذي يدور ما بين 2.5 و2.6 مليون برميل يوميا، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى محاولة البحث عن الحلول الكفيلة لخفض كلفة الانتاج خاصة مع تراجع أسعار بيع النفط الخام مؤخراً.
تعد الجهات المسؤولة عن إنتاج النفط في الكويت ضمن الجهات المشمولة في الميزانية العامة التي دعتها وزارة المالية الى العمل على خفض الإنفاق وترشيده بما يتماشى مع السياسة المالية التي انتهجت تشددا ماليا لوقف هدر الإنفاق في الجهات ومعالجتها بما يضمن العمل على تصحيح مسار الموازنة العامة وتقليل نسبة العجز المالي بها، في حين تؤكد وزارة المالية على تثبيت سقف إنفاق الجهات الحكومية ضمن إطار مالي أكثر انضباطاً، حيث اعتمدت إطاراً متوسط المدى للإنفاق، يشمل تثبيت سقف عام للإنفاق في السنة المالية 2027/2026 عند 24.5 مليار دينار، وذلك ضمن رؤية تهدف إلى تطوير إدارة المالية العامة وتحسين جودة الإنفاق، مع إعطاء الجهات الحكومية مساحة للتخطيط بصورة أدق وأكثر شفافية.
تصاعد الكلفة
بلغت تكلفة انتاج النفط في السنة المالية 2020 - 2021 نحو 2.5 مليار دينار حين كان الانتاج 2.5 مليون برميل يومياً، وزادت تلك الكلفة في العام التالي 2021 - 2022 لتصل الى نحو 2.7 مليار دينار، بانتاج 2.53 مليون برميل يومياً، فيما قفزت في ميزانية 2022 - 2023 لتصل الى نحو 3.2 مليارات دينار، لإنتاج 2.69 مليون برميل نفط يومياً، واستمرت في التصاعد لتصل الى 3.5 مليارات دينار، لإنتاج 2.65 مليون برميل يوميا في السنة المالية 2023 - 2024، لتظهر بيانات الحساب الختامي للسنة المالية الفائتة ان كلفة انتاج النفط بلغت 3.5 مليارات دينار، فيما تشير تقديرات الموازنة الحالية الى ارتفاع الكلفة لتصل الى 4.06 مليارات بنهاية 2025 - 2026.
سعر التعادل
وفق البيانات الرسمية، فان سعر برميل النفط اللازم لتحقيق التعادل في الميزانية العامة بين المصروفات والايرادات بلغ 90 دولاراً للبرميل الواحد وهو ما يزيد على متوسط الاسعار الفعلية الذي يتراوح بين 55 و68 دولارا للبرميل، ما يعني أن أي انخفاض عن سعر التعادل سيترجم الى عجز في الموازنة وكلما تراجع السعر عن المستويات الحالية ستزيد معه أرقام العجز، ووفقا لتقرير «الشال» فمن المحتمل أن تسجل الموازنة العامة للسنة المالية الحالية 2025 - 2026 عجزاً بقيمة 6.7 مليارات دينار، ولكن يظل العامل المهيمن ما يحدث من تطورات على إيرادات النفط وما يمكن أن يتحقق من وفر في المصروفات عند صدور الحساب الختامي.
وعلى الرغم من زيادة كلفة انتاج النفط مؤخراً، إلا ان فاتورة انتاج برميل النفط الكويتي لا تزال الأقل عالميا مقارنة بدول كثيرة تلتهم فيه كلفة الانتاج النسبة الاكبر من سعر بيع برميل النفط، وتواصل الكويت العمل على الوصول إلى طاقة إنتاجية قدرها 4 ملايين برميل يوميا من النفط الخام بحلول عام 2035، لاسيما بعد الاكتشافات البحرية الأخيرة.
أسباب الزيادة
ويعد تقادم عمر الحقول النفطية من بين ابرز أسباب ارتفاع تكلفة الانتاج، ما يتطلب استخدام تقنيات متقدمة لرفع كفاءة الاستخراج، مثل الحقن بالمياه أو البخار، وهو ما يرفع الكلفة التشغيلية. كما أسهمت زيادة الاستثمارات المخصصة لأعمال الصيانة والتطوير في رفع الكلفة، خاصة مع الحاجة المستمرة لتحديث البنية التحتية للمنشآت النفطية والحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة. ويضاف إلى ذلك ارتفاع كلفة الخدمات النفطية والمعدات، في ظل الضغوط التضخمية العالمية وزيادة أسعار المواد الخام. وتلعب المعايير البيئية ومتطلبات السلامة دوراً في زيادة المصروفات، حيث تلتزم الكويت بتطبيق اشتراطات صارمة للحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة الاستهلاك. كذلك تؤثر كلفة العمالة والتشغيل، خصوصاً في المشروعات الجديدة والحقول ذات الطبيعة الفنية المعقدة، على إجمالي كلفة الإنتاج.
اقرأ أيضا بنفس القسم
كان المحرك الأبرز للنشاط الاقتصادي والاستثماري في عام 2025
وفقاً لتحليل جديد أعدته شركة Nomo
وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية
تفادياً لتعليق إصدار أو تجديد التراخيص التجارية
قد يباع النفط الفنزويلي فقط داخل الولايات المتحدة
البحث
الأكثر قراءة






