آخر الأخبار
أمريكا تشدد قبضتها على إيران
Sunday, August 23, 2026
أمريكا تشدد قبضتها على إيران
دخلت الحرب بين أمريكا وإيران مرحلة جديدة، تصاعدت فيها حدة المواجهة مع إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة ساحقة من العقوبات الاقتصادية على إيران، في خطوة تستهدف تضييق الخناق على الاقتصاد وتقليص قدرة طهران على الاستفادة من صادرات النفط، وسط تحذيرات أميركية للدول والشركات التي قد توفر لها قنوات للتجارة أو التمويل.
ومن المقرر أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين المقبل، تفاصيل الحزمة الجديدة التي وصفها بأنها «الأشد في التاريخ» ضد إيران. وقال بيسنت إن واشنطن تعتزم تكثيف الضغط الاقتصادي على طهران، فيما حذر الرئيس دونالد ترامب الدول التي توفر لإيران «أي شريان حياة» من مواجهة تداعيات اقتصادية.
وتبدو الصين في صدارة الدول التي قد تواجه تداعيات السياسة الأمريكية الجديدة، بعدما استحوذت على أكثر من 80% من النفط الإيراني المصدر بحراً خلال عام 2025، وفق بيانات شركة «كبلر».
وتسعى واشنطن، عبر تشديد العقوبات والتهديد بتوسيع نطاقها، إلى دفع الدول والشركات المتعاملة مع إيران إلى تقليص علاقاتها الاقتصادية معها، في وقت ترفض فيه بكين سياسة الضغوط القصوى وتدعو إلى معالجة الخلافات عبر الدبلوماسية.
وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس السبت، إن العقوبات الأمريكية المرتقبة تمثل محاولة لفرض «سيادة خارج الحدود» على دول مستقلة أعضاء في الأمم المتحدة، معتبراً أن العقوبات الثانوية الأميركية تفتقر إلى أساس في القانون الدولي.
وتشير التحذيرات الأميركية إلى أن المرحلة المقبلة قد لا تقتصر على استهداف المؤسسات والقطاعات الإيرانية، بل قد تمتد إلى الشركات والدول التي تواصل التعامل مع طهران، خصوصاً في قطاع النفط.
ويأتي ذلك في وقت قال فيه ترامب، إن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه اعتبر أنها لم تستعد بعد لقبول «الاتفاق الصحيح».
وتأتي التصريحات مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس، في ظل توقف المواجهات العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، بينما لا تزال مفاوضات إنهاء الحرب متعثرة.
وتزامن التصعيد السياسي مع اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن سبع سفن تجارية فقط عبرت المضيق الخميس الماضي، من دون تسجيل عبور ناقلات نفط ضخمة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي أصاب حركة التجارة والطاقة.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن متوسط تدفق النفط عبر المضيق خلال سبعة أيام بلغ نحو 8 ملايين برميل يومياً، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً قبل اندلاع الحرب.
وأدى اضطراب الإمدادات والمخاوف من تشديد العقوبات الأميركية إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ أغلق خام برنت، الجمعة، عند 94.39 دولار للبرميل، وفقاً لـ«رويترز».
وفي إيران، أظهرت بيانات «كبلر» تراجعاً حاداً في صادرات النفط نتيجة القيود المفروضة على حركة الشحن، كما انخفضت عروض الخام الإيراني للمشترين الصينيين خلال الأسبوع.
وتراجعت مخزونات النفط الإيراني العائمة خارج منطقة الحصار الأميركي إلى نحو 80 مليون برميل، مقابل نحو 105 ملايين برميل قبل إعادة فرض الحصار. ووفق مصادر تجارية نقلتها «رويترز»، لم يعد سوى نحو 30 مليون برميل من الخام الإيراني في المياه الآسيوية، أي ما يقارب نصف المستويات المعتادة، فيما بدأت بعض المصافي الصينية المستقلة البحث عن مصادر بديلة للخام.
ومع تزايد القيود على التجارة وصادرات النفط، بدأت تداعيات الحرب تظهر بصورة أكثر وضوحاً داخل السوق الإيرانية، مع عودة الجدل بشأن أسعار البنزين بالتزامن مع تقارير عن صعوبات في استيراد الوقود وتراجع المخزونات.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إن الحكومة تشتري البنزين بتكلفة أعلى بكثير من السعر الذي تبيعه للمستهلكين، مشيراً إلى استمرار بيعه بالسعر المدعوم البالغ نحو 0.0078 دولار، أو 1500 تومان، للتر.
واعتبر بزشكيان أن استمرار هذا الوضع يستنزف الموارد الحكومية التي تحتاج إليها الدولة لتمويل الإنفاق الاجتماعي والوفاء بالتزاماتها المالية.
في المقابل، عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رفع أسعار البنزين في الظروف الراهنة، معتبراً أن مثل هذه الخطوة لا تمثل «تدبيراً محسوباً» في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وعلى المستوى العسكري، هدد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي بأن إيران سترد على تهديدات خصومها بردود «قوية وعقابية ومدمرة».
وفي المقابل، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء الحرب عبر المسار الدبلوماسي، قائلاً إن من الأفضل إنهاؤها «اليوم»، وفي ظروف يرى أن إيران تمتلك فيها موقع قوة.
وفي السياق ذاته، حذر قاليباف، خلال لقاء مع فعاليات اقتصادية إيرانية وعراقية، من أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن استمرار البلاد، مشدداً على أهمية الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.
وتكشف هذه المواقف عن تباين واضح داخل إيران بين خطاب عسكري يركز على مواجهة الضغوط الأميركية والرد عليها، وخطاب سياسي واقتصادي يحذر من الكلفة المتزايدة للحرب والعقوبات.
وبينما تعمل واشنطن على خنق صادرات النفط الإيرانية وتقليص قدرة طهران على الوصول إلى عائداتها، تسعى في الوقت نفسه إلى حشد الحلفاء والشركاء، وفي مقدمتهم الصين، للضغط على قنوات التجارة الإيرانية. وإذا اتسع نطاق العقوبات ليشمل المتعاملين مع إيران، فقد تدخل المواجهة الاقتصادية مرحلة جديدة تتجاوز استهداف طهران مباشرة إلى الضغط على الأطراف التي تساعدها على الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية.
وفي الداخل الإيراني، تتزايد آثار المواجهة على الملاحة والطاقة والوقود والموارد الحكومية، ما يجعل الضغوط الاقتصادية أحد أبرز ميادين الصراع بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضا بنفس القسم
وزير المياه الإثيوبي يرفض الإدارة المشتركة للسد وأي ترتيبات تمنح دولاً أخرى سلطة التحكم فيه
أنقرة تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية بحق نشطاء يقدمون مساعدات إنسانية للقطاع
بعد انتهاء مهلة الستين يوماً من مذكرة التفاهم