
نعى الديوان الأميري القطري صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني".
وقال الديوان الاميري القطري في بيان أوردته وكالة الانباء الرسمية "قنا": (بسم الله الرحمن الرحيم) "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" صدق الله العظيم. بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري، فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم الأحد 27 محرم 1448 الموافق 12 يوليو 2026، عن عمر ناهز 74 عاما. تغمد الله فقيد الوطن الكبير بواسع رحمته وغفرانه وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وجزاه الله عنا خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته العربية والإسلامية من أعمال جليلة خالدة، وألهمنا جميعا الصبر والسلوان.إنا لله وإنا إليه راجعون).
وولد الشيخ حمد بن خليفة في مدينة الدوحة عام 1952 وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس قطر ثم التحق بكلية (ساندهيرست) العسكرية الملكية بالمملكة المتحدة وتخرج فيها في يوليو 1971.
وبعد تخرجه انضم إلى القوات المسلحة القطرية وعيّن قائدا للكتيبة المتحركة الأولى التي أصبحت تعرف بكتيبة حمد المتحركة ثم رقي بعد مدة إلى رتبة لواء ثم عين قائدا عاما للقوات المسلحة القطرية وبذلك كان أول قطري يشغل هذا المنصب.
وأدى الفقيد دورا رئيسيا في تطوير القوات المسلحة القطرية وزيادة عدد أفرادها واستحداث وحدات جديدة وتجهيزها بأحدث الأسلحة إضافة إلى الاهتمام بتدريب الضباط والأفراد على أحدث الأساليب العسكرية المتطورة.
واستثمر من خلال منصبه علومه العسكرية في تطوير قدرات القوات المسلحة وكفاءتها فاستحدث سلاح البحرية وسلاح الجو الأميري وأسس وحدة الصاعقة والهندسة والشرطة العسكرية ووحدة المغاوير وسلاح الحدود ووحدة دفاع القيادة.
وفي 31 مايو 1977 بويع الشيخ حمد بن خليفة وليا للعهد وعين وزيرا للدفاع ورئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط الذي يعهد له تطوير البلاد وعصرنتها فمارس مهام الحكم التنفيذي مبكرا.
ومنذ تولي الفقيد سدة الحكم في 27 يونيو عام 1995 دشنت دولة قطر مرحلة جديدة من النهضة الشاملة والتحديث المؤسسي حيث شهدت البلاد في عهده تطورات نوعية ومحورية شملت شتى القطاعات السياسية والاقتصادية والتنموية محليا وإقليميا وعالميا.
فعلى الصعيد الخارجي أدت السياسة القطرية أدوارا مهمة بالدبلوماسية الفاعلة مع كل الأطراف والدول مع الحرص على مد جسور التفاهم والتعاون مع جميع الدول في المحيطين الإقليمي والدولي.
وشهدت قطر في عهده تطورات مهمة على الصعيد المحلي فيما يتعلق بوضع الخطط الاستراتيجية والبرامج التنموية والاصلاحية وأخذت تلك الجهود ابعادا ومسارات متنوعة انطلقت فيها نهضة عامة شملت جميع المجالات.
ففي عهده شهد قطاع الاقتصاد والطاقة تطورا كبيرا أسهم في جعل البلاد أكبر مصدر للغاز المسال في العالم وإنجاز عدد من المشروعات المهمة في مجال الطاقة إضافة إلى الانفتاح الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات العالمية.
كما أصبحت بلاده قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية والصحية والعلمية وتبوأت مكانة مرموقة إقليميا ودوليا في هذا المجال فضلا عن استقطاب عدد من كبرى الجامعات العالمية.
وحرص الفقيد الراحل على دعم قطاع الشباب والرياضة إيمانا منه بأهمية الدور الذي يسهم به هذا القطاع الحيوي في بناء وتنمية المجتمع فاستضافت بلاده عددا من أهم البطولات الإقليمية والعالمية كان من أهمها الاعلان في ديسمبر عام 2010 أن قطر ستكون أول دولة عربية وإسلامية تفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم.
وشهد عهده حركة تغيير واسعة في عدد من المجالات فأعطى النساء حق التصويت والترشح في الانتخابات المحلية والعمل وقيادة السيارات علاوة على تعزيز حرية الصحافة وزيادة استثمار حقول الغاز لتسريع مسيرة التنمية الشاملة.
وخلال حكمه سعى الفقيد إلى تعزيز انتقال البلاد إلى الاقتصاد المعرفي وتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد آخر.
وزار الفقيد العديد من الدول العربية والأجنبية لتعزيز العلاقات الثنائية وعقد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم معها فيما حصل على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية تقديرا له على جهوده في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون مع تلك الدول.
ففي عام 1995 حصل على قلادة الحسين بن علي من الأردن ووسام عمان من الطبقة الأولى من سلطنة عمان فيما حصل في 1997 على وسام السابع من نوفمبر من تونس كما حصل في 1998 على وسام جوقة الشرف من فرنسا ووسام الأسد من السنغال.
وفي عام 1999 حصل الفقيد على نيشان باكستان وعلى وشاح الاستحقاق الألماني من ألمانيا ووسام أوردينول ناشيونال ستو من رومانيا فيما حصل في عام 2000 على وسام الأرز الوطني من رتبة الوشاح الأكبر من لبنان ووسام كافاليير دي جران كروس من إيطاليا ووسام الجمهورية من اليمن.
وفي 25 يونيو عام 2013 أعلن الشيخ حمد بن خليفة في خطاب موجه للشعب القطري تسليم مقاليد الحكم لولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لتبدأ قطر مرحلة جديدة من مسيرة البناء والتنمية والتطوير.






